محمود سالم محمد
383
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ودع عنك تذكار الشّباب فإنّه * زمان تقضى في ضلال وباطل فبادر إلى محو الذنوب بتوبة * تعفّي علي آثار تلك الرّذائل فهل لك في إعداد زاد مبلّغ * لنيل نعيم عند ربّك كامل بمدح رسول رفع اللّه ذكره * وأوجده من خير خير القبائل « 1 » وهذا ما نجده في جل مدائح المغاربة النبوية ، فإنها في معظمها مؤدّاة بأسلوب جزل ممتع ، لم تنهكه الصنعة ، ولم تتسلل إليه الركاكة ، لا نشعر عند قراءته بالمعاناة والتعمّل ، وإنما تجري نفس الشاعر على سجيتها لا يقلد ولا ينظر إلى أسلوب غيره ، بل يعبّر بالطريقة التي سمحت بها ثقافته واستعداده وتمثّله لأساليب الشعراء القدامى . النظم : من الواضح تماما في المدائح النبوية ، وجود بعض القصائد التي اقتربت في أسلوبها وصياغتها من المنظومات التعليمية ، كلها أو أجزاء منها ، فالشاعر يريد ذكر بعض المعاني في المديح النبوي ، وهذه المعاني قد وردت في أحاديث وأخبار وروايات ، فلا يقدر على إخراجها إخراجا شعريا ، ولا يجرّدها من الألفاظ التي وردت بها ، والسياق الذي جاءت به ، فينزل الخبر على حاله مع تقديم وتأخير بما يلائم الوزن الشعري فقط ، ويظل على هذا النهج ، ينتقل من خبر إلى خبر ، إلى أن تصبح القصيدة نظما لأخبار وروايات ، ليس لها من الشعر إلا الشكل الخارجي والوزن والقافية ، فالمهم عند الشاعر أن يدرج هذه الأخبار في قصيدته بأي شكل من الأشكال ، وهو يظن أنه صنع شعرا استوفى فيه معاني المديح النبوي ، أو أدرج فيه ما لم يذكره غيره ، وخاصة عندما يكون الشاعر من علماء الدين ، ويريد إظهار علمه ، أو يلحّ عليه علمه للظهور في شعره ، فالعلماء في ذلك
--> ( 1 ) ديوان ابن الجياب الأندلسي : ورقة 6 .